سهيل زكار

306

تاريخ دمشق

في منزل ، ولا مجال ، واختلط الفريقان ، فمنح الله الكريم ، وله الحمد ، المسلمين النصر على المشركين بعد ثلاث كرات ، فقتل فيها من الأفرنج تقدير ألفي رجل من الأعيان ، ووجوه الأبطال والشجعان ، وملكوا ما كان نصب من خيامهم ، والكنيسة المشهورة « 1 » ، وأفلت بغدوين بعد ما قبض ، وأخذ سلاحه ، وملكت دواب الرجالة ، وما كان لهم ، وغرق منهم خلق كثير في البحيرة « 2 » ، واختلط الدم والماء ، وامتنع الناس من الشرب منها أياما حتى صفت منه ، وراقت ، والتجأ من نجا من الأفرنج ( 101 ظ ) إلى طبرية ، وأكثرهم جرحى ، وذلك في يوم السبت الحادي عشر من المحرم سنة سبع وخمسمائة ، وبعد انفصال الأمر وصل باقي الأفرنج أصحاب طنكري وابن صنجيل ، فلاموه على التسرع وفندوا رأيه ، ونصبوا ما كان سلم من خيامهم على طبرية ، وفي غد يوم الواقعة نهض فريق من عسكر الأتراك إلى ناحية طبرية ، وأشرفوا على الأفرنج بناحية طبرية وعزموا على النزول إليهم والإيقاع بهم ، فخافهم الأفرنج وأيقنوا بالهلاك وأقام الأتراك على الجبل عامة نهارهم ، وانكفأوا إلى معسكرهم ، وطلع الأفرنج إلى الجبل وتحصنوا به لصعوبة مرتقاه ، وهو من غربي طبرية ، والماء ممتنع على من يكون فيه ، فعزم المسلمون على الصعود إليه ومواقعتهم ، واستدعى أتابك العرب الطائيين والكلابيين « 3 » والخفاجيين ، فوصلوا في خلق كثير بالزادات والروايا والإبل لحمل الماء ، وصعدت الطلائع إلى الجبل من شماله ، وعرفوا أن هذا الجبل لا يمكن الحرب فيه لصعوبته على الفارس والراجل ، وعلم المسلمون أن الظفر قد لاحت دلائله وأماراته ، والعدو قد ذل وانخزل « 4 » وفل وانخذل ، وسرايا الإسلام قد بلغت في النهيض إلى

--> ( 1 ) كنيسة داخل خيمة كانت تتحرك مع الجيوش الصليبية . ( 2 ) بحيرة طبرية . ( 3 ) كذا في الأصل وفي النفس شيء منه ، فكلاب ديارها في شمال الشام ، وكلب في الجنوب . ( 4 ) أي انقطع وانفرد . النهاية لابن الأثير .